نورالدين علي بن أحمد السمهودي
47
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الليل ثم لا تقوون عليها ، قال عيسى بن عبد الله : وذلك موضع الأسطوان التي على طريق باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما يلي الزوراء . قلت : صحّف بعضهم هذه اللفظة فقال : مما يلي الدور ، ورأيت بخط الأقشهري : لعله مما يلي دوره ، انتهى . والظاهر أن الرواية مما يلي الزور - بالزاي - يعني الموضع المزور في بناء عمر بن عبد العزيز خلف الحجرة كما سيأتي والله أعلم . قال عيسى : وحدثني سعيد بن عبد الله بن فضيل قال : مر بي محمد بن الحنفية وأنا أصلي إليها ، فقال لي : أراك تلزم هذه الأسطوانة ، هل جاءك فيها أثر ؟ قلت : لا ، قال : فالزمها فإنها كانت مصلّى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من الليل . قلت : تقدم في حدود المسجد النبوي ما يقتضي أن الموضع المذكور كان خارج المسجد تجاه باب جبريل قبل تحويله إلى محله اليوم ، وهو موافق لما سيأتي عن المؤرخين في بيان موضع هذه الأسطوانة ، والمعروف من حاله صلّى اللّه عليه وسلّم أن قيامه في غير رمضان إنما كان في بيته ، وهذا الموضع ليس منه ، وفيما سبق مع أحاديث قيام رمضان ما يوهم أن القصة المذكورة كانت فيه ، ففي صحيح البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « اتخذ حجرة ، قال : حسبت أنه قال : من حصير ، في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس - الحديث » ورواه مسلم عنه بلفظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اتخذ حجرة في المسجد من حصير ، فصلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ليلا ، حتى اجتمع إليه ناس ، فذكره نحوه » وفي رواية لأبي عوانة عن زيد « اتخذ حجرة من حصير في المسجد في رمضان - الحديث » . ولعلها القبة التي كان يعتكف صلّى اللّه عليه وسلّم فيها في رمضان ، فقد روى الطبراني في الكبير عن أبي ليلى قال : رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم اعتكف في قبة من خوص ، وفي الكبير والأوسط عن معيقيب قال : « اعتكف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في قبة من خوص بابها من حصير والناس في المسجد » وأسند يحيى عن أبي حازم مولى الأنصار قال : « اعتكف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد في رمضان في قبة على بابها حصير » ، وعن ابن عمر قال : بنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيتا من سعف في المسجد في آخر شهر رمضان يصلي فيه . وقال المطري في بيان موضع هذه الأسطوانة : هي خلف بيت فاطمة رضي الله عنها ، والواقف إليها يكون باب جبريل المعروف قديما بباب عثمان على يساره ، وحولها الدرابزين : أي لاصقا بها يمينا ويسارا ، وهو الشباك الدائر على الحجرة الشريفة وعلى بيت فاطمة رضي الله عنها ، وقد كتب فيها بالرخام : هذا متهجّد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن النجار : هذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة من جهة الشمال ، وفيها محراب إذا توجه المصلى إليه كانت يساره إلى باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل . قلت : وقد جدد محرابها في هذه العمارة التي أدركناها أولا ، وزيد في رخامه فوق